الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى . ما أجمل هذا التعبير وأكمله " خيرا " خير مطلق يشمل كل : صلاح ، سعادة ، رفاه ، تقدم مادي ومعنوي ، خير للدنيا والآخرة ، خير للإنسان الفرد والمجتمع ، وخير في : التربية والتعليم ، السياسة والاقتصاد ، الأمن والحرية . . . والخلاصة : خير في كل شئ ( لأن حذف المتعلق يوجب عموم المفهوم ) . وقد وصفت الآيات القرآنية القرآن الكريم بأوصاف كثيرة مثل : النور ، الشفاء ، الهداية ، الفرقان ( يفرق الحق عن الباطل ) ، الحق ، التذكرة ، وما شابه ذلك . . ولكن في هذه الآية وردت صفة " الخير " التي يمكن أن تكون مفهوما عاما جامعا لكل تلك المفاهيم الخاصة . والفرق واضح في نعت القرآن بين المشركين والمؤمنين ، فالمؤمنون قالوا : " خيرا " أي أنزل الله خيرا ، وبذلك يظهر اعتقادهم بأن القرآن وحي إلهي ( 1 ) . بينما نجد المشركين عندما قيل لهم ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا : أساطير الأولين وهذا إنكار واضح لكون القرآن وحي إلهي ( 2 ) . وتبين الآية مورد البحث نتيجة وعاقبة ما أظهره المؤمنون من اعتقاد ، كما عرضت الآيات السابقة عاقبة ما قاله المشركين من عقاب دنيوي وأخروي ، ومادي ومعنوي مضاعف : للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة . وقد أطلق الجزاء بال‍ " حسنة " كما أطلقوا القول " خيرا " ، ليشمل كل أنواع الحسنات والنعم في الحياة الدنيا ، بالإضافة إلى : ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين . وتشارك عبارة " نعم دار المتقين " الإطلاق مرة أخرى وكلمة " خيرا " ، لأن الجزاء بمقدار العمل كما وكيفا .

--> 1 - خيرا : مفعول لفعل محذوف تقديره ( أنزل الله ) . 2 - أساطير الأولين : خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره ( هذه أساطير الأولين ) .